تواصل قوات الاحتلال عدوانها الجوي والبري والبحر على قطاع غزة، ولليوم العاشر على التوالي، مرتكبة المزيد من المجازر بحق المدنيين العزل، والتي كان آخرها جريمة قصف منزل مدني في مدينة دير البلح وسط القطاع، وشطب عائلة المواطن إياد صالحة وهو مقعد “من ذوي الاحتياجات الخاصة”، بعد استشهاده هو وطفلته وزوجته الحامل أماني يوسف مهاوش وجنينها.
إن جريمة صالحة تأتي في سياق استمرار تصاعد الجرائم والعدوان الإسرائيلي، فقد سبقها بساعات معدودة استهداف منزل مدني في مدينة غزة، ما أسفر عن سقوط ثلاثة شهداء، إضافة لاستهداف منزل آخر كان يتواجد فيه الصحافي يوسف أبو حسين، المذيع في قناة إذاعة الأقصى المحلية، ما تسبب في استشهاده على الفور.
ورصد فريق التوثيق في الجمعية سقوط مئات القذائف الحارقة على مناطق واسعة من شرق القطاع، خاصة يومي الثلاثاء والأربعاء 18 &19/5/2021ما تسبب في استشهاد خمسة مواطنين، وإصابة أكثر من 150 آخرين، إضافة لاندلاع ما يزيد على 150 حريقا في منازل ومزارع ومخازن ومنشآت أخرى.
ووفق قسم التوثيق في الجمعية فإن القصف والغارات المتواصلة على المناطق الزراعية والسكنية تسببت في عمليات نزوح كبيرة وغير مسبوقة من مناطق شرق القطاع منذ عدوان تموز 2014، إذ نزح أكثر من 107 ألف مواطن عن منازلهم، 44 ألفا منهم لجأوا لـ60 مدرسة تابعة لوكالة الغوث “الأونروا”، وحوالي 63 ألف لدى الأقارب.
وتنظر الجمعية الوطنية بخطورة بالغة لتتعمد قوات الاحتلال تدمير شبكات الطرق العامة، لتعيق حركة مركبات النقل والإسعاف، وتدمير شبكات توصيل المياه والكهرباء باستخدام قذائف صاروخية فائقة التدمير، لتلحق ضرراً بالغاً في محيط المكان المستهدف.
كما تحذر الجمعية من خطورة استمرار إغلاق معبر بيت حانون (ايرز) وحرمان المرضى من السفر والوصول للمستشفيات من أجل العلاج، وكذلك إغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع دخول إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية، والسولار اللازم لتشغيل محطة التوليد.
وبلغت حصيلة العدوان، حسب وزارة الصحة الفلسطينية، حتى مساء الأربعاء 19/5/2021، استشهاد (227) فلسطينياً، من بينهم (64) طفلاً و(37) سيدة و(17) مسناً. واصابة (1600) فلسطينياً بجراح مختلفة، منها (50) إصابة وصفتها المصادر الطبية بالشديدة الخطورة. (370) إصابة جاءت في الأجزاء العلوية من الجسد، منها (130) إصابة في الرأس، من بين الجرحى (450) طفلاً و(295) سيدة.
وتؤكد الجمعية أن هذه الجرائم تخالف كافة المعاهدات والمواثيق الدولية، خاصة اتفاقيات جنيف الأربعة، الخاصة بحماية المدنيين وممتلكاتهم أوقات الحروب، وتؤكد على أن هذه الجرائم لم تكن لتحدث لولا صمت المجتمع الدولي، الذي ما زال صامت اتجاه الجرائم البشعة التي يرتكبها الاحتلال ضد المدنيين.
إن الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون طالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة من شأنها وقف العدوان المتواصل على قطاع غزة، والضغط على سلطات الاحتلال لاحترام وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن القانون الدولي الإنساني، وإنهاء الحصار الذي يشكل جريمة حرب واضحة ومستمرة، وتفعيل أدوات المحاسبة وملاحقة كل من يشتبه في ارتكابه جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية.
كما تطالب الجمعية المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية السيدة فاتو بنسودا، بالتحقيق في الجرائم الإسرائيلية، ومحاسبة كل من نفذ أو أمر بارتكاب هذه الجرائم. كما تطالب الجمعية المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفاعل وفاءً بالتزاماته القانونية تجاه السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لوقف العدوان وتوفير الحماية للمدنيين.