في اليوم العالمي للمرأة، لهذا العام 8 أذار 2021، تتقدم” الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون”، بتحية تقدير وعرفان للمرأة الفلسطينية، وتطالب بحمايتها وتمكينها في ظل انتشار جائحة كورونا.
يأتي اليوم العالمي للمرأة لهذا العام، حاملا شعار: ” المرأة في القيادة: تحقيق مستقبل متساوٍ في عالم يتفشى فيه جائحة كوفيد-19″؛ وقد أطلقت الأمم المتحدة هذا الشعار لهذا العام، دعما للمرأة وتحقيقا للمساواة والعدالة وإلغاء التمييز ضدها، وذلك لإبراز أهم الجهود التي تبذلها المرأة في جميع أنحاء العالم للتصدي لجائحة كورونا، وزيادة الوعي بالمستجدات والمتغيرات المحيطة بالمرأة، من أجل تشكيل مستقبل أكثر مساواة في ظل التعافي من الفيروس.
وتأتي هذه المناسبة على المرأة الفلسطينية، وما زالت تعاني من اضطهاد الاحتلال الإسرائيلي، وضغط الحصار الظالم، وسوء القوانين الفلسطينية، ونسبة العنف المرتفعة في المجتمع الفلسطيني، وخاصة العنف الأسري، والذي لاحظنا تزايد معدلاته في ظل انتشار جائحة كورونا كوفيد-19 ،حيث أكدت إحدى الاستطلاعات، والتي أعدتها وزارة شؤون المرأة، زيادة نسبة العنف في ظل جائحة كورونا كوفيد-19 ، حيث أشارت إلى أن 55 % من النساء في فلسطين تعرضن للعنف النفسي، و47 % لجأن لأسرهن خلال الجائحة طلبا للحماية، و15% يتعرضن للعنف الجسدي، كما وطالت الآثار السلبية للجائحة الحقوق الاقتصادية، وانعكست آثارها بشكل ملحوظ على النساء حيث انخفضت مشاركة النساء في سوق العمل بعد توقف بعضهن عن العمل وفقدان مصادر دخلهنّ، حيث أكدت وزارة شؤون المرأة أن المشاركة انخفضت من (18%) إلى (15%)، وتضاعفت التحديات أمام النساء الفقيرات والمستفيدات من صندوق النفقة وخدمات القضاء الشرعي والعاملات في قطاع الخدمات خاصة في مجال الصحة والنظافة والتعقيم والنساء العاملات في دور الحضانة، والعاملات الأمهات اللواتي لديهن أطفال، والعاملات في القطاع غير المنظم في القطاع الخاص.
وفي ظل هذه الارتفاع الملحوظ في نسبة العنف الموجه ضد المرأة، فان الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون تطالب كافة المسؤولين بالعمل من أجل حماية وتمكين المرأة الفلسطينية، للوصول إلى المساواة الحقيقية بين الجنسين في الحقوق، وتشير الجمعية إلى أن حماية المرأة وتمكينها هو أصبح التزام دولي على فلسطين، بتوقيعها على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لسنة1979 .
كما وما لازالت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، تقود حملة تغير في واقع المرأة الفلسطينية، وتغير النظرة الدونية لها، وقد خاضت المرأة الفلسطينية من خلال هذه المؤسسات المدنية، شوطا مهما من النضال، من أجل النهوض بواقعها، وإثبات قدراتها على القيادة والتأثير والإبداع، وما زال هناك الكثير من التحديات أمام وصول المرأة الفلسطينية، للمساواة الفاعلة والحقيقية بين الجنسين.
وقد أسهمت الكثير من القرارات والإجراءات الحكومية في فلسطين في تعميق ومضاعفة معاناة النساء، وانتهاك حقها في المساواة وعدم التمييز، ولاسيما في التمتع بحقها في حرية الحركة والتنقل بعد التعميم القضائي رقم (01/2021م)، الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بتاريخ (14/2/2021) القاضي بمنع السفر لغير المتزوجات، حيث منعت المادة (4) من التعميم، سفر الأنثى غير المتزوجة بكراً كانت أو ثيباً دون الحصول على إذن من وليها العاصب، ولوليها أن يمنعها من السفر، إذا كان في سفرها ضرر محض، أو وجدت دعوى قضائية بينهما تستلزم المنع من السفر.
وتؤكد الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون، وفي ظل هذه الظروف المعقدة التي توجهها المرأة الفلسطينية في مجتمعنا، أن حماية المرأة من العنف، هو مدخل إجباري للوصول إلى المساواة الفاعلة والحقيقية للمرأة في المجتمع، بالإضافة للضرورة اقرار قانون حماية الأسرة من العنف، وأنه حاجة ملحة جدا، وأنه لابد من اعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية باعتباره من أكثر القوانين المميزة بين المرأة والرجل، حيث يجعل المرأة مجرد تابع للرجل، كما وتؤكد على ضرورة الشروع الفوري باتخاذ كافة التدابير التي تكفل تفعيل آليات حماية المرأة لاسيما حقها في الحياة، من خلال إعمال مبدأ المحاسبة والمساءلة الدولية للانتهاكات التي تذهب ضحيتها النساء.
كما تقدم الجمعية الوطنية للديمقراطية، بكل الشكر والتقدير للمرأة الفلسطينية التي كانت ومازالت شريكة النضال والنهوض بالوطن بكل أطيافه، وتعلي صوتها لجميع المسؤولين وصناع القرار، للعمل على توفير الحماية الحقيقة لهذه المرأة المناضلة، وتمكينها من أجل الوصول لمساواة حقيقية، تساهم في نهوض مجتمع قوي ومتماسك عصي على الانكسار.