الأحد الموافق 17 مارس 2019م

تنظر الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون ببالغ الخطورة والقلق إلى قيام الأجهزة الأمنية بالاعتداء على المتظاهرين الذين تجمعوا في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وقد أخذت الاعتداءات أشكالاً متنوعة ومنها الضرب بالعصي، وإطلاق النار، والحبس الغير مشروع، والإعتقال الليلي، وإقتحام للمنازل وتفتيشها ليلاً دون مذكرة قانونية تسمح بذلك.

وحسب المعلومات المتوفرة لدى الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون؛ فإن أعداد من المواطنين تجمعوا يوم الجمعة الموافق 15 مارس 2019، بناء على دعوات مسبقة تمت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار #بدنا_نعيش، هذا وقد تجمع المتظاهرين في مناطق متفرقة من قطاع غزة وكان أبرزها مخيم دير البلح ومخيم البريج ومخيم النصيرات ومخيم جباليا ومدينة خانيونس ومدينة رفح، وأثناء التجمع قام المتظاهرين بإشعال إطارات السيارات ونادوا ورفعوا شعارات منددة بغلاء الأسعار وسوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الضرائب.

وخلال هذه المظاهرات التي استمرت لثلاث أيام تم الاعتداء على عدد من المواطنين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان سواءً بالضرب أو الشتم أو الإعقتال، واقتحام منازلهم وتفتيشها.

ففي مخيم دير البلح تم الاعتداء على مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الانسان الأستاذ جميل سرحان ومدير قسم الشكاوى بالهيئة الأستاذ بكر التركمان، وذلك أثناء تواجدهم في منزل الصحفي أسامة الكحلوت وقيامهم بمتابعة انتهاكات حقوق الانسان ميدانياً، مما أدى إلى دخولهم للمستشفى لتلقي العلاج على إثر هذا الاعتداء.

كما وقامت الأجهزة الأمنية بإعتقال خمسة من العاملين في منظمات حقوق الإنسان، وذلك ظهر يوم السبت الموافق 16/3/2019م، أثناء عملهم الميداني شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وهم الباحثة الميدانية صابرين الطرطور من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، والمحامي سمير المناعمة في مركز الميزان لحقوق الإنسان، والباحث في مركز الميزان خالد أبو اسبيتان، والباحث الميداني فادي أبو غنيمة من مؤسسة الضمير، وقد تم تحويلهم إلى مركز شرطة الشجاعية ومن ثم الافراج عنهم بعد حوالي ساعتين من احتجازهم.

يضاف إلى ذلك وجود عدد من الصحافيين المعتقلين حتى الآن، وقد تم اعتقالهم أثناء قيامهم بمهاهم الإعلامية خلال المظاهرات.

الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون تؤكد على ضرورة التزام السلطة التنفيذية بكل مكوناتها وخاصة الأجهزة الأمنية بالنصوص والاجراءات القانونية “المحلية والدولية الناظمة” التي نظمت عملية القبض، وآليات التعامل مع التجمعات السلمية ومعايير حرية التعبير عن الرأي.

كما وتؤكد الجمعية على أن الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير عن الرأي حقٌ مكفول لجميع المواطنين دون تمييز على أساس الجنس أو اللون أو الانتماء السياسي وذلك بموجب التشريعات الفلسطينية والدولية، فقد أكد القانون الأساسي الفلسطيني في المادة التاسعة عشر أنه “لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون”.

وجاء في المادة 11 من القانون الأساسي على أن ” الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة ولا تمس، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقاً لأحكام القانون.

كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 3 على أن ” لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الامان على شخصه”، كما تنص المادة 9 من الإعلان على أنه ” لا يجوز اعتقال أي انسان أو حجزه أو نفيه تعسفا”.

ولا بد من التذكير بقرار محكمة العدل العليا الفلسطينية الصادر بتاريخ 20 فبراير 1999، والذي نص على عدم مشروعية الاعتقال السياسي، وبموجب هذا القرار تصبح جميع الجهات التنفيذية ملزمة بإحترام قرار المحكمة والامتناع عن ممارسة الاعتقالات السياسية الغير قانونية.

وبرغم وجود كل هذه النصوص القانونية الدولية منها والمحلية التي جاءت لتحمي حق الانسان في الحرية والأمان الشخصي، والتجمع السلمي إلا أن السلطة التنفيذية في قطاع غزة ومن خلال الأجهزة الأمنية التابعة لها تمارس الاعتقالات السياسية الغير مشروعة، وتعتدي على التجمعات السلمية وعلى المدافعين عن حقوق الإنسان.

إن الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون تؤكد على أن سلسلة الاعتقالات التعسفية وآلية التعامل مع التجمعات السلمية ومنع المواطنين من ممارسة حرية التعبير عن الرأي تعتبر انتهاكاً صارخاً لنصوص القانون الأساسي الفلسطيني وتشكل تهديداً واضحاً لمبدأ سيادة القانون.

كما وتدعوا الجمعية على ضرورة تعزيز الرقابة البرلمانية والقضائية على أعمال السلطة التنفيذية لإلزامها بإحترام الحقوق والحريات الأساسية التي أكد عليها القانون الأساسي الفلسطيني ومنظومة القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وكذلك تدعوا الجمعية النائب العام إلى ضرورة إجراء تحقيقات سريعة وعاجلة في الاعتقالات التعسفية ومعاقب المخالفين للقانون.

كما وتدعوا الجمعية إلى ضرورة تشكيل لجنة وطنية قانونية وسياسية عليا لمتابعة ملف الاعتقالات السياسية الغير مشروعة من أجل وضع حد لها.

للإطلاع على نسخة البيان من خلال الرابط التالي الجمعية تطالب الأجهزة الأمنية في قطاع غزة بضرورة إحترام سيادة القانون