الرشوة والمحسوبية

 مارس 2004


مقدمة عن الندوة :

 تتشرف الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون أن تبدأ أولى خطواتها بعقد ورشة عمل بعنوان " الرشوة والمحسوبية " وذلك للوقوف على أهم المتغيرات التي ترتبت على انتشار مثل هذه الظاهرة . هذه الظاهرة التي تعاني منها معظم المجتمعات وتعرفها كل النظم والمقابل أن المواطن العادي هو الذي يدفع الثمن .لكن شيوع مثل هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني وتجاوز معدلاتها للنسب المعتادة هو الأمر الذي يدعو إلى القلق ويحتاج إلى المراجعة علماً بأن الفساد موجود في كل الأنظمة سواء كانت ديمقراطية أو دكتاتورية فالفساد ينشأ في بيئة تتوفر فيها شروط معنية تتيح المجال للأشخاص لاستغلال الفرص والاستفادة من الرشوة أو المحسوبية لمصالح خاصة . فالفساد في المجتمع الفلسطيني له سماته الخاصة بفعل ظروفه الخاصة ليس متجذراً أو مؤسس في النظام الاجتماعي .فالفساد ارتبط تاريخياً بمواقع عليا في سلطة الاحتلال فارتبط الفساد بالعمالة والعملاء وكون قيم سلبية جداً في أواسط الجماهير وفي مرحلة السلطة ارتبط بأسماء أشخاص ( مراكز نفوذ ) .

 وفي المراكز الوظيفية العليا علماً بأن الفساد كل لا يتجزأ ترتبط عناصره المختلفة بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل مناخ عام تغلب عليه المعايير السطحية وتختلط فيه السلطة والثروة وتغيب عنه ضوابط حماية المال العام وتضعف فيه الشعور بالانتماء إلى الوطن وعندئذ تتفشى الرشوة والمحسوبية وتختفي القيم الإيجابية وتسود السلوكيات المظهرية وتبدأ حالة من الغليان لدى الطبقات المطحونة والفئات الكادحة وهي تشعر بالتناقض بين ما تعيش فيه و بين ما تراه حولها مع التأكيد على أن عنوان هذه الندوة ليست عنواناً مجرداً أو أحادياً بل إنه أحد أهم مكونات الأزمة الشمولية بطابعها الاجتماعي والاقتصادي والقيمي التي نعيشها اليوم ولذلك فإن حوارنا اليوم قد يعيد إنتاج أو صياغة أفكار جديدة لم تطرح من قبل ولكننا في كل الأحوال وعبر هذه الندوة لا نستطيع ولا نملك إنتاج المقومات اللازمة للدراسة الشمولية المفصلة للقضاء على هذه الجرثومة .إذ أن هذه العملية تحتاج إلى جهد جماعي متخصص يرتكز ويسترشد برؤية سياسية واقتصادية اجتماعية تعبر عن المصالح الوطنية الفلسطينية . ومن هنا جاءت دعوتنا لأصحاب القرار..

 الهدف من اللقاء:

 حينما تقف مسيرتنا النضالية أمام مفترق خطير وفي الوقت الذي تتراجع فيه الارادة السياسية للأنظمة الحاكمة في العالم العربي أمام الهنجعية الصهيونية وحين يرتبط مفهوم تحقيق وترسيخ الديمقراطية بمفهوم القوة وشرعية الاحتلال وحين يستغل زعماء العالم شفافية الديمقراطية لتحقيق مآربها الشخصية . ففي هذا الوقت الذي توشك أن تنكسر فيه قوة الإرادة أما م إرادة القوة . هذا الوقت الذي اضطر فيه المستضعف لأن يقبل بالخصم اللدود حكماً وقاضياً وراعياً نزيهاً للحق والأمن والسلام في هذا الوقت الغريب الذي يقتل فيه الإنسان الفلسطيني ويشرد ويهدم بيته تحت شعار الديمقراطية والقضاء على المقاومة التي يسمونها الإرهاب   لا بد للمرء من موقف .

 ولابد للموقف من كلمة . ولا بد للكلمة من وعي ولا بد للوعي من رؤية نافذة البصر والبصيرة ومن أجل كل هذا جاءت فكرة تأسيس الجمعية لتكون بمثابة كلمة تبحث في حق وصرخة عالية في وجه كل طاغوت ظالم يتغني بالديمقراطية بالقول وينتهك أسسها ومبادئها بالعمل.

 وقائع اللقاء :

 بدأ اللقاء بكلمة افتتاحية من الأستاذ / سامي برهوم  متحدثاً باسم الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون مؤكداً على انتشار العديد من الآفات والظواهر المرضية ذات الآثار السلبية على الفرد والمجتمع ومن أبرزها ظاهرة الرشوة والمحسوبية وما هي إلا دليل على حجم التردي الأخلاقي والديني في ظل مجتمع يفتقر إلى إرساء دعائم الديمقراطية والعدالة والمساواة وأعمال نصوص القانون .

ومن هنا ألقى الأخ/ عبد الهادي أبو عمرة المدير التنفيذي للجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون للتأكيد على أهداف الجمعية للقضاء الظواهر السلبية في المجتمع ومن أهمها ظاهرة الرشوة والمحسوبية وأشار على أهمية الجمعية في إرساء دعائم الديمقراطية وسيادة القانون في المجتمع.

 السيد / محمد زعرب  مدير رابطة الخريجين – رفح تقدم السيد محمد ببالغ الشكر والتقدير للأخوة في الجمعية على إتاحة الفرصة للمشاركة في هذا اللقاء وذلك لمعرفة المشاكل التي تواجه المواطنين والتي إن شاء الله نستطيع مع الجهات المختصة إيجاد السبيل لحلها وقد ا أعطي زعرب فكرة بسيطة عن انتشار هذه الظاهرة على أساس أنها متجذرة في النظام الاجتماعي بفعل الاحتلال واستغلال بعض الأشخاص للفرص  والمقابل أن المواطن العادي وخاصة الخريج هو الذي يدفع الثمن كذلك أكد زعرب على أن من الأسباب المباشرة لانتشار مثل هذه الآفة عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب وذلك بفعل الواسطة حيث أن هذه الظاهرة تؤثر تأثيراً سلبياً على طرق إيجابية عديدة ... كما أكد على أن هذه الظاهرة تشبه السرطان الذي يتفشى بأنحاء الجسم . إن هناك كثير من المشكلات تعرض لها زعرب في الرابطة والتي كانت متأثرة تأثيراً كبيراً بهذه الظاهرة . بفعل الاعتبارات الشخصية .وحرص على أن المعالجة الأولية لهذه الظاهرة متمثلة في إلقاء الخطب والندوات في دور العلم والثقافة.

 السيد / الشيخ محمد لافي  تحدث لافي عن الظاهرة على أساس أنها ظاهرة اجتماعية اقتصادية ضارة ذات تأثير مباشر على الفرد والمجتمع .وأكد لافي أن علماء الإسلام حاولوا معالجة هذه الآفة بشتى السُبل وقد أعد لافي خلال اللقاء تعريفاً مفصلاً لغوياً واصطلاحياً لهذه الظاهرة وأكد على أنها نتيجة للتدهور الديني والقيمي والاجتماعي لأفراد المجتمع . وعرفها بأنها ما يؤخذ بغير عوض وبين لافي حقيقة وضع المرتشي في الدين على أساس أنه يأخذ ما يأخذه بغير حق وهذا ما حرمه الإسلام . وذلك بما جاء في القرآن والسنة مؤكداً على بعض الآيات والأحاديث الشريفة التي تناولتها بشكل مباشر. وقد أوضح لافي أن من عوامل تفشي هذه الظاهرة هي ضعف الوازع الديني للأفراد إلى جانب وجود خلل داخل الأنظمة السياسية وعدم وجود رقابة على المال العام إلى جانب تأثيرها على شخصية الفرد لأنها تضعف من شخصيته وتدنس قلبه وتضعف الشعور بالانتماء إلى الوطن وبالتالي تؤثر على كفاءته.

 الأستاذ / حمادة مخيمر  محامي نظامي وشرعي وحتى تكتمل الدائرة لابد لنا أن نتطرق إلى وجهة النظر القانونية... فكان رأي مخيمر في أن هذه الظاهرة تعتبر جريمة بين راشي ومرتشي ووسيط والمعالجة لها قانونياً صعبة المنال وذلك لتدهور الأنظمة السياسية الموجودة داخل المجتمع كما أوضح مخيمر بأن تفشي هذه الجريمة ترجع أسبابها إلى تعاون بعض الأفراد مع الأنظمة في تفعيل هذه الجريمة على غير دراية بخطورة هذا الموقف .لذلك حث مخيمر على تفعيل مبدأ تحسين الفرص لجميع المواطنين دون أي اعتبارات شخصية.

 وقد ناشد مخيمر الدكتور / محمد حجازي بأن المسئولية الكبرى تقع على عاتق المجلس التشريعي خاصة في رفح وناشده لتحقيق مبدأ المساواة بالتوظيف وأكد على أنه عندما تكون المقدمات صحيحة لابد وأن تكون النتائج صحيحة وأوضح مخيمر على أن تفشي هذه الظاهرة يعرقل السيرة السلمية لأي مجتمع يهدف إلى النمو والرقي.

الدكتور / محمد حجازي  نائب المجلس التشريعي وقد أكد فيها د. حجازي على محاربة كل أشكال الفساد في المجتمع الفلسطيني حيث دعم حجازي موقف الجمعية لتناولها مثل هذه الظواهر والهدف من معالجتها مؤكداً على أن الكثير من المؤسسات تناولت هذه الفكرة ولكن للأسف دون تقديم دراسة شمولية مفصلة للحد من هذه الظاهرة . وقد أوضح حجازي بأن سبل المعالجة داخل المجلس تبدأ باستجواب الأعضاء أسبوعياً وذلك للوقوف على أهم التغيرات داخل المجلس. ولقد حث حجازي على ضرورة مراقبة الأفراد لهذه الظاهرة لأن أسس المعالجة تبدأ من الفرد أولاً ومن ثم إلى المجتمع. وأكد حجازي على دوره الفعال في القضاء على هذه الآفة وذلك من خلال مراقبته لأسس التوظيف التي تتم بين الحين والآخر داخل الوزارة وأكد على أن الخلل موجود في الآليات الموجودة داخل النظام السياسي خاصة " القطاع العام " نتيجة للمحافظة على الاعتبارات الشخصية .

 المداخلات والنقاش :

 نبيل أبو جزر  مركز شارك الشبابي.

 حيث وجه عدة أسئلة لكل من :-

 د. محمد حجازي:

 هل وجود الرجل المناسب في المكان الغير مناسب سبب لانتشار هذه الظاهرة ؟ ولماذا يقع تأثيرها على المواطن العادي؟

  أكد حجازي أن المطالبة بوجود الرجل المناسب في المكان المناسب هو من أهم محطات العلاج التي أخذها بالاعتبار بهذا الشأن. ورأى أن المؤسسات هي التي تختار موظفيها بنفسها دون تقديم شروط سابقة.

 المحامي / حمادة مخيمر :

 أين القانون من محاربة الراشي والمرتشي ؟ أكد مخيمر على وجود أجهزة أمن مدربة ومستعدة لمحاربة الراشي والمرتشي وأن القانون ينص على ملاحقتهم في كل مكان ولكن للأسف وجود الاحتلال الإسرائيلي وآثاره السلبية على المجتمع وغياب الرقابة مما أدى إلى تطبيق القانون أمراً بات مستحيلاً ولكننا نطالب من المجلس التشريعي والسلطة التنفيذية بتطبيق القانون واستدعاء كل مسئول يرتشي لمحاسبته أمام المجلس التشريعي .

 توفيق سلامة المشوخي  عامل

 د. محمد حجازي / هل تقع الظاهرة على عاتق السلطة التنفيذية أم على حساب الأفراد؟ أكد حجازي بأن المسئولية تقع على عاتق السلطة التنفيذية لأنها ممثلة من الرئيس والحكومة بتمثيل من الشعب.

 محمود العرجا  تنظيم رفح

 د. محمد حجازي / هل تقوم القوى العاملة بتوظيف الخريجين كل سنة بسنتها؟ قال حجازي يستحسن أن يتم التعيين من ضمن الخريجين الجدد لما في ذلك حصولهم على المعلومات والعلوم المتطورة والمتقدمة التي يختلفون بها عن الخريجين السابقين الذين أنهوا دراستهم الجامعية مدة خمس سنوات فما فوق يتضح لنا أنهم نسوا تعليمهم.

  إسماعيل جرغون مدرسة الكادر

 د. محمد حجازي / ما هي الموازنة والهيكلية لتوظيف الأجيال؟ د. حجازي أوضح حجازي بوضع موازنة 2004 تستوعب 4500 فرصة عمل يتم توزيعهم كالتالي " 2100 للقطاع التعليمي / 1900 لقطاع الصحة / 500 لباقي التخصصات.

  العقيد / توفيق جبر  أكد توفيق على أن مصطلح الرشوة مصطلح ذميم ولكنه شائع بين معظم المجتمعات . و أوضح على أن المشكلة الأساسية هو عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب . وأكد على أن هناك الكثير من المؤسسات تشيع بها هذه الظاهرة.

  أيمن جبر  الجمعية الأهلية طالب بوضع لجنة تحقيق لمحاسبة المسئولين والقائمين على انتشار هذه الظاهرة وخاصة المحسوبية .

 التوصيات :

 1. سن القوانين التي من شأنها دعم الرقابة على المال العام.

 2. إعطاء المجلس حصانات لأولئك الأشخاص الذين يقومون بالإدلاء بمعلومات تكشف عن الفساد والمفسدين وحمايتهم من أية مساءلة

 3. ضرورة التعيين وفقاً لمبدأ الكفاءة.

 4. الانتباه للمستوى التعليمي لفئة الجنوب والعمل على توظيفهم.

 5. ضرورة وجود انتخابات على صعيد المؤسسات الأهلية والحكومية كل

 " 4 " سنوات .

 6. الإعلان عن الوظائف في الجرائد اليومية .

 7. الانتباه للوضع المتدهور في رفح وخاصة الوضع الاقتصادي ووضع حد للاعتبارات الشخصية .

 8. ضرورة إثبات الحقائق من خلال وجود بعض من المحامين القائمين على هذه المسألة .

 9. اقتراح وجود لجنة للكشف عن الوظائف الخفية.

 10. تحقيق وترسيخ مبدأ المساواة أمام الوظائف العامة من خلال قرار من الرئيس والمجلس التشريعي.

 11. تفعيل دور أئمة المساجد والعلماء في نشر الوعي الديني في نفوس أبناء الشعب وذلك للحد من هذه الظاهرة.

الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون فلسطين - رفح