|
دراسة حول عمالة الأطفال في الأنفاق
عمالة الأطفال ظاهرة منتشرة في المجتمعات المختلفة لكن بنسب متفاوتة, و هي عمالة يحرمها القانون الدولي، وتناهضها مؤسسات حقوق الإنسان، خاصة المعنية بحقوق الطفل.
و لكن رغم ذلك إلا أن عمالة الأطفال آخذة بالانتشار وخاصة في الدول النامية، الأقل تقدما في المجال التكنولوجي والقانوني والديمقراطي.
وفي الدول العربية بصفة عامة، وفلسطين بصورة خاصة، فعن عمالة الأطفال تبدو أكثر انتشارا.
وشغل هذا الأمر المعنيين بحقوق الإنسان، الذين رصدوا وتابعوا هذا الموضوع عبر الكثير من الدراسات والأبحاث، وحذروا من خطورة تشغيل الأطفال على بنية المجتمع.
من ونظرا لان هذا الموضوع قد شغل الكثيرين من صناع القرار ومن المهتمين بقضايا وبالاستناد على الكثير من الدراسات، وجد أن زيادة عمالة الأطفال يعود إلى الكثير من الأسباب، أبرزها زيادة مستوى الفقر و البطالة، وتدني المستوى التعليمي والمعرفي لأولياء الأمور ممن يدفعون أطفالهم على سوق العمل.
و لقد رأينا من خلال هذا التقرير التي أعدته الجمعية الوطنية للديمقراطية و القانون , ان عمالة الأطفال في فلسطين لها أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتحدث أثارا خطيرة على المجتمع والتنمية كونها تضعف إمكانيات وقدرات جيل المستقبل، وتؤثر على تنمية الموارد البشرية وقدراتها التنموية. وبالتالي يجب الحد من عمالة الأطفال بمختلف الوسائل .
ونظرا لخطورة هذه الظاهرة وانعكاساتها على بنية المجتمع، فقد بدأت وحدة البحث الميداني التابعة للجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون، بإعداد دراسة شاملة حول هذه الظاهرة، بدأتها بتوزيع استمارة استبيان، لقياس مدى انتشار تلك الظاهرة، وأسبابها ودوافعها في قطاع غزة.
وركزت الدراسة التي أجريت في محافظة رفح، على ظاهرة عمل الأطفال داخل أنفاق التهريب، وهي المصدر الأبرز للعمل في قطاع غزة.
وخلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج:
الأطفال يعملون في نقل البضائع التجارية داخل نفق ضيق يصل طوله إلى أكثر من 700 متر وبعمق أكثر من 12 مترا تحت سطح الأرض، مسترشدين بإنارة متواضعة كل عشرة أمتار على طول النفق.
1- يعمل الأطفال في الأنفاق بمعدل 12 ساعة يومياً (من 7:00 صباحاً – 7:00 مساءً) وفي الأسبوع الذي يليه يتناوب الأطفال فيصبح العمل ليلاً من (7:00 مساءً- 7:00 صباحاً) يتخلل ذلك استراحة واحدة مدتها ساعة، وهذا العمل المرهق والمجهد للطفل يدفع بعض الأطفال إلى تناول أقراص منشطة معروفة هنا في غزة باسم "ترامال" وهي تساعد الأطفال على نسيان الألم وتنشيط أجسامهم، وفي نفس الوقت تنطوي على مضاعفات جانبية خطيرة لهم.
2- وتشير معلوماتنا الميدانية إلى أن الأطفال يعملون خلال هذه الفترة في نقل البضائع التجارية من جميع الأصناف مثل: المواد الغذائية والأدوات الكهربائية والأدوية وحليب الأطفال والأقمشة والأحذية والمواشي و من المواد الاكثر خطورة حسب افادات الاطفال " التنر " و هو يستخدم كمادة تدمج مع انواع خاصة من البويات و هو نفاذ الرائحة فاذا ثقبت علبة داخل النفق فانها بمثابة كارثة لهم ناهيك عن الدهانات مواد التنظيف الخام و الصودا الكاوية و انفاق المحروقات .
3- بينت الدراسة أن التحصيل العلمي لمعظم عمال الأنفاق هي المرحلة الإعدادية، وأن نسبة كبيرة منهم منقطع عن الدراسة، وأن هناك نسبة قليلة جداً قامت بالتوفيق بين العمل والدراسة.
4- كما وظهر أن معظمهم قد بدأ بالعمل في فترة تتراوح ما بين (1-2) عام، وتعود أسباب لجوء هذه الفئة للعمل داخل الأنفاق سوء الحالة الاقتصادية.
5- ونرى أن معظم هؤلاء العمال غير متخوفين من هذا العمل بالرغم من أنه قد واجهت نسبة كبيرة منهم مشاكل فنية مثل انقطاع التيار الكهربي، وتسرب الغاز، وانهيار الأنفاق بجانب مشاكلهم من ناحية الأجرة مع صاحب العمل، وقد يكون السبب في عدم تخوفهم من هذا العمل هو عدم تعرض الكثير منهم لإصابات مباشرة، علماً بأنه قد تساوت الأراء من ناحية الاستمرار في العمل أو تركه في حال وجود أية مشاكل فنية في هذا النفق حتى وإن كانت هذه المشاكل ناتجة عن القصف الإسرائيلي لهذه الأنفاق.
6- بلغ عدد الضحايا الأطفال الذين قتلوا داخل الأنفاق 32 طفلاً منذ بدء العمل في هذه الأنفاق قبل ثلاث سنوات بحسب إحصائيات مستشفى أبو يوسف النجار والمستشفى الأوروبي، علماً بأن إجمالي عدد الضحايا الذين قتلوا نتيجة انهيار الأنفاق أو القصف الإسرائيلي أو تدمير الجانب المصري لها بلغ 117 شخصاً.
7- وبحسب أراء الأطفال أفادوا بأن حجم الطفل مناسب للعمل في الأنفاق أكثر من غيره نظراً لأنه يستطيع الحركة داخل النفق بصورة أفضل بسبب صغر جسمه، وكذلك فإن الأجرة التي يتقاضاها الأطفال من العمال أن العائد المالي من هذا العمل يقوم بسد احتياجاتهم الشخصية لحد ما حيث أنه يتراوح ما بين (50-200) شيكل يومياً و متوسط (100 شيكل ) يوميا ومعظمهم يطمح لمواصلة العمل للتغلب على سوء المعيشة، وأن معظمهم يساعد في إعالة أفراد أسرتهم على الرغم من عدم موافقتهم على هذا العمل، إلا أن انعدام الدخل الأسري يجبرهم على الاستمرار في هذا العمل، ومن الظاهر أن مستوى تعليم الأب لهذه الفئة هو المستوى الإعدادي والنسبة كانت متساوية في عمل الأب من عدمه، في حين أن مستوى تعليم الأم هو المستوى الثانوي وأن جميعهن غير عاملات (ربات بيوت).
8- وعلى حد قول أكثرية العمال أن هذا العمل شاق ولا يمكن اعتباره ترفيه للنفس، ومن الجدير ذكره أن هذه الفئة من العمال لا تنصح أقرانها بالذهاب للعمل في هذا المجال بل وينصحون الأطفال في مواصلة الدراسة، ونلاحظ عقلانية عمال الأنفاق ممن شملهم الاستبيان في توجههم إلى الجهات المختصة سواء كانت الشرطة أو كبار ووجهاء البلد في حل مشاكلهم مع أصحاب الأنفاق.
توصيات و مخرجات
من خلال الدراسة نجد الآتي:
1- هناك استغلال سيء للأطفال من قبل ملاك الأنفاق للأطفال، مستغلين صغر حجم أجسادهم، وقلة الأجور التي يتقاضونها مقارنة بالبالغين.
2- هناك استهتار شديد من قبل الأهل الذي يدفعون أبنائهم للعمل في الأنفاق رغم معرفتهم المسبقة لمخاطر هذا المهنة.
3- هناك تقاعس واضح من قبل الجهات المعنية في منع مثل هذه الظاهرة التي يجرمها القانون الأساسي الفلسطيني.
4- هناك تقاعس من قبل منظمات حقوق الإنسان في التصدي لتلك الظاهرة الآخذة في الانتشار.
5- تنظر الجمعية بخطورة بالغة لزيادة عدد ضحايا الأنفاق و خاصة الأطفال .
6- تطالب الجمعية المجتمع الدولي بالتدخل لرفع الحصار عن قطاع غزة و فتح كافة المعابر التجارية , و ادخال كافة السلع البضائع , و هو الأمر الذي سيؤدي إلى إغلاق الأنفاق تلقائياَ .
وبعدما تقدم تؤكد الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون، رفضها القاطع لمثل هذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة، وتدعوا للتصدي لهان وتطالب بإخراج الأطفال من السراديب المظلمة، وإعادتهم على نور العلم من جديد وتأهيل من يعانون منهم من مشاكل سلوكية ونفسية، أو من أدمنوا على تعاطي بعض أنواع العقاقير المخدرة.
كما تدعو الجمعة منظمات حقوق الإنسان، والمؤسسات والجمعيات المعنية بحقوق الطفل بمساندتها لتشكيل لوبي ضاغط، يضمن إنهاء تلك الظاهرة.
|
| :: الصفحة السابقة :: |