|
الجمعية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت تنظم مؤتمر بعنوان " الحوار الوطني إلى أين والى متى" 8/7/2009 حذر متحدثون وقادة في فصائل فلسطينية فاعلة على الساحة، من المخاطر التي قد تترتب على فشل الحوار الوطني، مؤكدين أنه وفي حال أخفق المتحاورون في توقيع اتفاق مصالحة، فإن وضعا كارثيا سيحل بالشعب والقضية الفلسطينية، خاصة وأن جهات عديدة من بينها إسرائيل تستغل حالة الانقسام الحالية، في تنفيذ مشاريعها التصوفية، والتملص من استحقاقاتها. جاء ذلك في كلمات ومداخلات قدمها متحدثون وقادة في فصائل فلسطينية، خلال لقاء مفتوح صباح يوم الاربعاء الموافق 8-7-2009نظمته الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون بمحافظة رفح، بالتعاون مع مؤسسة "فرد ريش ايبرت الألمانية"، ضمن مشروع تحالف شبكة المؤسسات الأهلية للدفاع عن حقوق الإنسان. ونظم اللقاء الذي حمل عنوان" الحوار الوطني إلى أين والى متى"، في قاعة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وسط محافظة رفح، بمشاركة كل من: إبراهيم معمر رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية، الدكتور أسامة عنتر مدير البرامج في مؤسسة فريد ريش ايبرت، والدكتور أحمد يوسف، وكيل وزارة الخارجية في حكومة غزة، والنائب عن كتلة فتح البرلمانية وعضوها في حوارات القاهرة النائب أشرف جمعة، وخالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، بحضور حشد من المهتمين. وفي بداية اللقاء ألقى معمر كلمة ترحيبية، رحب من خلالها بالحضور، مشددا على ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة اللحمة، لان ذلك أصبح مطلب فلسطيني ملح. من جهته أكد الدكتور عنتر، في كلمة مختصرة ألقاها أمام الحضور، أن استمرار حالة الانقسام ألحقت ضررا بالغا بكافة قطاعات الشعب الفلسطيني في قطاع عزة، وفاقمت من معاناة الناس، مشددا على ضرورة استعادة الوحدة. من جهته شدد الدكتور يوسف، على أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، لم يعد ضرورة وطنية فحسب، بل أصبح ضرورة وفريضة إسلامية، خاصة وان إسرائيل باتت تستغل حالة التفكك التي يعانيها الفلسطينيين، وتنفذ مخططاتها الخطيرة، وتتملص من التزاماتها أمام العالم، بدعوى عدم وجود من تحاوره من الفلسطينيين. وتحدث يوسف عن معيقات التوصل لاتفاق، وقد قسمها إلى ثلاث مستويات، فلسطينية، وعربية ودولية، أما عن المستوى المحلي، فأوضح يوسف أن عدم وجود نوايا وإرادة صادقة لدى الأطراف يعرقل الحوار، وبالتالي يعيق التوصل لاتفاق مصالحة. وتطرق يوسف إلى الاعتقالات السياسية وما وصفه بالتنسيق الأمني مع إسرائيل في الضفة، ومدى تأثير ذلك على مسيرة الحوار. أما على المستوى العربي، فأكد يوسف على ضرورة أن ينظر الفلسطينيين إلى مصر كشريك أساسي في الحوار، وأن تعطى مصر دورا اكبر في هذا المجال، وأن تشارك الجامعة الدولية ودول أخرى كقطر وتركيا في الحوار، لضمان نجاحه. أما على المستوى الدولي، فأوضح يوسف أن المجتمع الدولي لم يكن منصفا للفلسطينيين، لكن هناك تفاؤل بدور أميركي وغربي أفضل في المنطقة بعد خطاب أوباما الأخير. واقترح يوسف بعضا مما وصفها عوامل استعادة الثقة، والتي أكد أن من شأنها المساعدة في إنجاح الحوار، كالسماح للفصائل والقوى الفلسطينية بممارسة أنشطتها السياسية والاجتماعية في الضفة وغزة دون إعاقة، وأن يقر الجميع بمبدأ التداول السلمي للسلطة على أسس ديمقراطية. كما طالب يوسف كل من الفريقين المتخاصمين بضرورة التخلي عن فكرة إقصاء أو استبعاد الفريق الآخر. وبدأ جمعة حديثه مثنيا على كلام يوسف، متمنيا لو كان هذا الكلام هو ما يقال خلال حوارات القاهرة. وأشار جمعة إلى أن الوقت حان لإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة، فكل ما هو محيط بالفلسطينيين من ظروف يدعوهم لإنهاء انقسامهم، بدءا بالتراجع الكبير الذي طرا على المشروع الوطني الفلسطيني، ومرورا بوجود حكومة يمينية متطرفة داخل إسرائيل، تتربص بهم وبمشروعهم الوطني، وانتهاءا بالمتغيرات الدولية والإقليمية بعد خطاب أوباما. وتطرق جمعة إلى الخلاف المتواصل على قضية المعتقلين، مؤكدا أن هذه القضية سبق واتفق الطرفان على إنهائها تدريجيا، لكن إثارتها بصورة متواصلة أعاق ويعيق التوصل لاتفاق مصالحة. وأكد جمعة أن استمرار تأجيل الحوار أشعر الناس باليأس والإحباط، داعيا إلى إعادة الأمل لدى عامة الناس، الذين باتوا متعطشين لاتفاق مصالحة، ينهي معاناتهم. وحذر جمعة وبشدة من خطورة فشل الحوارات، لان ذلك ووفق رأيه سيقود الفلسطينيين إلى الهاوية، وسيواجه الفلسطينيين أمورا لن يتوقعوها، لذلك لم يعد أمانهم سوى الاتفاق. وأشار جمعة إلى وجود أطراف وجهات لا ترغب في نجاح الحوار، ومعنية باستمرار حالة الانقسام، داعيا إلى مواجهة هؤلاء، وكشفهم أمام الرأي العام. من جهته أكد البطش في مداخلته على أن اللجوء للسلاح في حل أي خلاف داخلي يعد أمر خطير ومرفوض، مشددا على ضرورة أن لا يتحول الحوار إلى عملية تفاوضية طويلة. وأكد البطش أن تحول الحوار الشامل إلى حوار ثنائي أم لا يزعج حركة الجهاد الإسلامي، التي سعت وتسعى لإنهاء الانقسام، موضحا أن حركتي فتح وحماس هما من صنع الانقسام وهما من يجب أن ينهيانه، وإن كان فضل شمولية الحوار. وانتقد البطش مصر، موضحا أنها خضعت لتعنت بعض الأطراف، وقدمت مقترحات جديدة، غير تلك التي اتفق عليها في الحوارات التي جرت أواخر شباط الماضي، أبرزها تغيير فكرة حكومة الوحدة الوطنية إلى لجنة مشددا على ضرورة رفض فكرة اللجنة التي تكرس حالة الانقسام. وأعرب البطش عن اعتقاده بأن مصر هي من اجل الحوار إلى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، رغبة منها في تحقيق نجاح سياسي لافت، يتمثل في اتفاق مصالحة، وإنهاء ملف الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة، وكذلك فتح المعابر، مبينا أنها ترغب في إعطاء فرصة لإنهاء تلك الملفات لتعلن عن نجاحها في تحقيق انجاز سياسي. وحذر البطش من مخاطر وتداعيات فشل الحوار، ففي حال فشله فإن الأمور ستكون مفتوحة على أكثر من صعيد، فإما سيفتح الباب أمام تدخل دولي أو عربي، وغما سيصبح الانقسام أمرا واقعا تقبله الأطراف العربية والدولية، وهذا أمر غاية في الخطورة، مؤكدا أن اقل تنازل ممكن أن تقدمه حركتي فتح وحماس، هو التوصل لاتفاق مصالحة. وفي نهاية حديثه تطرق البطش إلى الجندي الأسير في قطاع غزة، داعيا إلى محاكمته، على غرار ما تفعل إسرائيل بالأسرى الفلسطينيين. بعد ذلك فتح باب النقاشات والمداخلات أمام الجمهور، والذين هاجموا الحركتين المتخاصمتين وبشدة، واتهموهما بالسعي لتحقيق مصالحهما على حساب آلام وتضحيات الشعب الفلسطيني، ودعوا المتحاورين إلى عدم تحويل مصر إلى منتجع سياحي، وسرعة إبرام اتفاق.
|
| :: الصفحة السابقة :: |